الأحد، 13 ديسمبر 2009

هكذا بدأت قصة الحب







هكذا بدأت قصة الحب




للشاعر سلطان الرواد


كتبها عام 2001


وحازت على جائزة أفضل قصه قصيرة على مستوى جامعات الخليج العربي




في قديم الزمان




حيث لم يكن على الأرض بشر بعد


كانت الفضائل والرذائل , تطوف العالم معاً وتشعر بالملل الشديد


ذات يوم وكحل لمشكلة الملل المستعصية


اقترح الإبداع لعبةوأسماها الأستغماية أو الغميمة




أحب الجميع الفكرةوالكل بدأ يصرخ : أريد أنا ان أبدأ .. أريد انا أن أبدأ




الجنون قال :- أنا من سيغمض عينيه ويبدأ العد وأنتم عليكم مباشرة الإختفاءثم أنه اتكأ بمرفقيه على شجرة وبدأواحد , اثنين , ثلاثة




وبدأت الفضائل والرذائل بالإختباء




وجدت الرقة مكاناً لنفسها فوق القمر


وأخفت الخيانة نفسها في كومة زبالة


وذهب الولع بين الغيوم


ومضى الشوق إلى باطن الأرض


الكذب قال بصوت عالٍ :- سأخفي نفسي تحت الحجارةثم توجه لقعر البحيرة


واستمر الجنون :- تسعة وسبعون , ثمانون , واحد وثمانون


خلال ذلك


أتمت كل الفضائل والرذائل تخفيها


ماعدا الحب


كعادته لم يكن صاحب قرار وبالتالي لم يقرر أين يختفي وهذا غير مفاجيء لأحد


, فنحن نعلم كم هو صعب إخفاء الحب


تابع الجنون :- خمسة وتسعون , ستة وتسعون , سبعة وتسعون


وعندما وصل الجنون في تعداده إلى :- المائة قفز الحب وسط أجمة من الورد واختفى بداخلها فتح الجنون عينيه وبدأ البحث صائحاً :- أنا آتٍ إليكم , أنا آتٍ إليكم


كان الكسل أول من انكشف لأنه لم يبذل أي جهد في إخفاء نفسه


ثم ظهرت الرقّة المختفية في القمروبعدها خرج الكذب من قاع البحيرة مقطوع النفس


وأشار الجنون على الشوق أن يرجع من باطن الأرض


الجنون وجدهم جميعاً واحداً بعد الآخرماعدا الحب


كاد يصاب بالإحباط واليأس في بحثه عن الحب


واقترب الحسد من الجنون , حين اقترب منه الحسد همس في أذن الجنون


قال :- الحب مختفاً بين شجيرة الوردالتقط الجنون شوكة خشبية أشبه بالرمح وبدأ في طعن شجيرة الورد بشكل طائش ولم يتوقف إلا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب


ظهر الحب من تحت شجيرة الورد وهو يحجب عينيه بيديه والدم يقطر من بين أصابعه


صاح الجنون نادماً :- يا إلهي ماذا فعلت بك ؟لقد أفقدتك بصرك


ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك البصر ؟


أجابه الحب :- لن تستطيع إعادة النظر لي , لكن لازال هناك ما تستطيع فعله لأجلي(كن دليلي )


وهذا ماحصل من يومها




يمضي الحب الأعمى يقوده الجنون

ليست هناك تعليقات: